حميد بن أحمد المحلي

47

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وجعفر الذي يضحي ويمسي * يطير مع الملائكة ابن أمي وبنت محمد سكني وعرسي * مشوط لحمها بدمي ولحمي وسبطا أحمد ولداي منها * فأيكم له سهم كسهمي سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي وأوجب بالولاية لي عليكم * رسول الله يوم غدير خم وروينا بالإسناد عن أبي الفرج عبد الواحد بن محمد المخزومي الشاعر المعروف بالبغا « 1 » ، قال : كنت بصور في سنّي نيف وخمسين وثلاثمائة عند أبي علي محمد بن علي المستأمن ، وإنما لقب بذلك لأنه استأمن من عسكر القرامطة إلى أصحاب السلطان بالشام وهو على حماية البلد ، فجاءه قاضيها أبو القاسم بن أبان وكان شابا أديبا فاضلا جليلا واسع المال عظيم الثروة ليلا فاستأذن عليه فأذن له ، فلما دخل عليه ، قال : أيها الأمير قد حدث الليلة أمر ما لنا بمثله عهد ، وهو أن في هذه البلد رجلا ضريرا ، يقوم كل ليلة في الثلث الأخير فيطوف في البلد ويقول بأعلى صوته : يا غافلين اذكروا الله ، يا مذنبين استغفروا الله ، يا مبغض معاوية عليك لعنة الله ، وأن رابّتي التي ربتني كانت لها عادة في أن تنتبه على صياحه ، فجاءتني الليلة وأيقظتني قالت : كنت نائمة فرأيت في منامي كأن الناس يهرعون إلى المسجد الجامع فسألت عن السبب ، فقالوا : رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هناك ، فتوجهت إلى المسجد فدخلته ورأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على المنبر وبين يديه رجل واقف ، وعن يمينه ويساره غلامان واقفان ، والناس يسلمون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويردّ عليهم السلام ، حتى رأيت ذلك الضرير الذي يطوف في البلد ويذكّر ، ويقول : كذا وكذا - وأعادت ما يقوله في كل ليلة - قد دخل فسلّم على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فأعرض عنه ، وعاوده فأعرض عنه ، فقال الرجل الواقف : يا رسول الله

--> ( 1 ) قال في الحاشية : لقب بذلك للثغة كانت فيه .